ملا حبيب الله الشريف الكاشاني
556
منتقد المنافع في شرح المختصر النافع
« وكلّ بدعة ضلالة ، وكلّ ضلالة في النار » « 1 » . والإشكال في حرمة هذه البدعة - كما عن الخوانساري « 2 » - ليس في محلّه . ومنها : أنّها إبطال للعمل ، وهو محرّم ؛ لقوله : وَلا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ « 3 » . وفيه نظر . ومنها : الأخبار المتقدّم إليها الإشارة . وفيه : ما عرفت من أنّ هذه الأخبار محمولة على الكراهة ؛ لظهورها في صبّ الماء على الكفّ . قال في الجواهر : على أنّه لو سلّم - أي كون موردها الصبّ على العضو - فيحتمل أن يكون قوله : « أوزر أنا » يعني إن صلّيت بهذا الوضوء واكتفيت به ، فلا يدلّ على الحرمة حينئذ في ذاته [ فتأمّل ] « 4 » . انتهى . ولعلّ وجه التأمّل استبعاد هذا التأويل ، فليتأمّل . ومنها : قوله تعالى : وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً « 5 » حيث نهى عن إشراك الغير في العبادة ، والتولية المذكورة إشراك ، فتكون منهيّا عنها . وفيه نظر ؛ إذ ظاهر الآية النهي عن إشراك الغير في المعبوديّة ، وعليه أكثر المفسّرين . ويدلّ عليه أيضا قوله قبل ذلك : قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ « 6 » إلى آخره . وما قيل في وجه نزول هذه الآية : من أنّه جاء رجل إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فقال : إنّي أتصدّق وأصل الرحم ولا أصنع ذلك إلّا للّه فيذكر ذلك منّي وأحمد عليه فيسرّني ذلك وأعجب به ، فسكت رسول الله صلّى اللّه عليه وآله ولم يقل شيئا ، فنزلت الآية « 7 » .
--> ( 1 ) الكافي ، ج 1 ، ص 57 ، باب البدع والرأي والمقاييس ، ح 12 . ( 2 ) مشارق الشموس ، ص 130 . ( 3 ) سورة محمّد صلّى اللّه عليه وآله ( 47 ) : 33 . ( 4 ) جواهر الكلام ، ج 2 ، ص 554 ، وما بين المعقوفين من المصدر . ( 5 ) الكهف ( 18 ) : 110 . ( 6 ) الكهف ( 18 ) : 110 . ( 7 ) حكاه الطبرسي عن مجاهد في مجمع البيان ، ج 3 ، ص 499 .